تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
27
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
فمنهج الاستنباط في الفقه الإمامي يقوم على مرحلتين من الاستنباط ، ففي المرحلة الأولى يبحث الفقيه عن الحكم الواقعي ، فإن لم يجد دليلًا على الحكم الواقعي انتقل إلى المرحلة الثانية وهي تحديد الوظيفة العملية ، ولو عقلًا ، دون أن يتجه إلى التماس الأدلّة الناقصة غير المعتبرة شرعاً . ومن هنا نجد أن الفقه الإمامي قد توسّع في بحث الأصول العملية وأقسامها وشروط كلّ منها ، بينما فقه العامّة لم يتعرّض لتلك البحوث ، بل على العكس من ذلك نجد أن للبحث عن الأمارات والظنون غير المعتبرة ومحاولات إثبات الحكم الشرعي على أساس الظنون غير المعتبرة مجالًا واسعاً في أصول فقه العامّة ، في الوقت الذي يكون البحث عنها عندنا محصوراً في حدود قيام دليل شرعي معتبرعلى حجّيتها كخبر الثقة وحجّية الظهور . الأمر الثاني : المراحل التاريخية للأصل العملي عند إجراء مسح ميداني لتاريخ الأصول العملية في الفقه الشيعي ، نلمس بوضوح أن الأصل العملي لم يكن مطروحاً بالشكل المتعارف في عصرنا هذا ، وإليك لمحة مختصرة عن الأطوار التي مرّ بها الأصل العملي . 1 . الأصل العملي مندرجاً تحت دليل العقل كان الأصل العملي في فجر تاريخ الفقه الإمامي مندرجاً تحت دليل العقل ، ولذا نجد أن السيد علم الهدى وابن إدريس يذكران بأنهما يعتمدان على الأدلّة العلمية فقط ، ولا يجوّزان إعمال أيّ دليل لا يفيد العلم كخبر الواحد والقياس ، ونحوها من الأدلّة الظنّية . وقد حصرا الأدلّة القطعية بالكتاب والسنّة المتواترة وإجماع الطائفة والعقل ، واعتبرا البراءة إحدى تطبيقات دليل العقل في فقههما . قال السيد علم الهدى : " اعلم أنّه لابدّ في الأحكام الشرعية من طريق يوصل إلى العلم بها ، لأنا متى لم نعلم الحكم ونقطع بالعلم على أنّه مصلحة